الشيخ السبحاني

355

مفاهيم القرآن

الأوّل : الدهر والزمان . الثاني : العصر مقابل الغداة . ولا يناسب المعنى الثالث ، أعني : الضغط ، ولا الرابع كما هو واضح . وإليك بيان المعنيين الأوّلين . 1 . العصر : الدهر ، وإنّما حلف به لأنّ فيه عبرة لذوي الأبصار من جهة مرور الليل والنهار ، وقد نسب ذلك ا لقول إلى ابن عباس والكلبي والجبائي . قال الزمخشري : وأقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب . « 1 » ولعلّ المراد من الدهر والزمان اللّذين يفسرون بهما العصر هو تاريخ البشرية ، وذلك لأنّه سبحانه جعل المقسم عليه كون الإنسان لفي خسر إلّا طائفة خاصة ، ومن المعلوم أنّ خسران الإنسان انّه هو من تصرم عمره ومضي حياته من دون أن ينتفع بأغلى رأس مال وقع في يده ، وقد نقل الرازي هنا حكاية طريفة نأتي بنصها : قال : وعن بعض السلف ، تعلمت معنى السورة من بائع الثلج كان يصيح ، ويقول : ارحموا من يذوب رأس ماله ، ارحموا من يذوب رأس ماله ، فقلت : هذا معنى أنّ الإنسان لفي خسر يمرّ به العصر فيمضي عمره ولا يكتسب فإذا هو خاسر . « 2 » 2 . العصر : أحد طرفي النهار ، وأقسم بالعصر كما أقسم بالضحى ، وقال : « والضحى * واللَّيل إذا سَجى » « 3 » كما أقسم بالصبح ، وقال : « والصُّبح إِذا

--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 357 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 32 / 85 . ( 3 ) الضحى : 1 - 2 .