الشيخ السبحاني
338
مفاهيم القرآن
ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية ؟ كلا : لم يعن اللَّه مثل هذا من خلقه ، يعني الأُمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم « كنتم خير أُمّة أُخرجت للناس » وهم الأُمّة الوسطى ، وهم خير أُمّة أُخرجت للنّاس » . « 1 » الحلف بالنبي كناية ربّما يحلف القرآن الكريم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كناية ، قال سبحانه : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَد * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَد * وَوالدٍ وَما وَلَد * لَقَدْخَلَقْنَا الإنْسانَ في كَبَد » . « 2 » والحِلُّ بمعنى المقيم وكأنّه سبحانه يقول : وأنت يا محمد مقيم به ، وهو محلك وهذا تنبيه على شرف البلد بشرف من حلّبه وهو الرسول الداعي إلى توحيده ، وإخلاص عبادته ، وبيان أنّ تعظيمه له وقسمه به لأجله ولكونه حالًا فيه ، كما سميت المدينة طيبة لأنّها طابت به حيّاً وميتاً . « 3 » وكأنّ الآية تشير إلى المثل المعروف شرف المكان بالمكين ، وانّقداسة مكة والداعي إلى الحلف بها هو احتضانها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول العلّامة الطباطبائي : والحل مصدر كالحلول بمعنى الإفاضة والاستقرار في مكان ، والمصدر بمعنى الفاعل ، والمعنى : أقسم بهذا البلد ، والحال انّك حال به مقيم فيه ، وفي ذلك تنبيه على تشرّف مكة بحلوله فيها وكونها مولده ومقامه . « 4 »
--> ( 1 ) الميزان : 1 / 332 . ( 2 ) البلد : 1 - 4 . ( 3 ) مجمع البيان : 10 / 492 . ( 4 ) الميزان : 20 / 289 .