الشيخ السبحاني

298

مفاهيم القرآن

ذلك نرى أن‌ّالنبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل آباءَهم قرناء مع الطواغيت مرّة ، وبالأنداد - أيالأصنام - ثانية ، وقال : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت » . « 1 » وقال أيضاً : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بأُمهاتكم ولا بالأنداد » . « 2 » وهذان الحديثان يؤكدان على أن‌ّالمنهي عنه هو الحلف بالآباء الكافرين الذين كانوا يعبدون الأنداد والطواغيت ، فأين هو من حلف المسلم بالكعبة والقرآن والأنبياء والأولياء في غير القضاء والخصومات ؟ الحديث الثاني جاء ابنَ عمر رجل فقال : أحلف بالكعبة ؟ قال له : لا ، ولكن إحلف بربِّ الكعبة ، فانّ عمر كان يحلف بأبيه ، فقال رسول اللَّه له : « لا تحلف بأبيك ، فانّ من حلف بغير اللَّه فقد أشرك » . « 3 » إنّ الحديث يتألف من أمرين : أ : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من حلف بغير اللَّه فقد أشرك » . ب : اجتهاد عبد اللَّه بن عمر ، حيث عدّ الحلف بالكعبة من مصاديق حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أمّا الحديث فنحن نذعن بصحته ، والقدر المتيقن من كلامه ما إذا كان المحلوف به شيئاً يعد الحلف به شركاً كالحلف بالأنداد والطواغيت والآباء الكافرين . فهذا هو الذي قصده النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يعم الحلف بالمقدسات كالقرآن

--> ( 1 ) سنن النسائي : 7 / 7 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 278 . ( 2 ) سنن النسائي : 7 / 9 . ( 3 ) سنن النسائي : 7 / 8 .