الشيخ السبحاني
275
مفاهيم القرآن
2 . « فنفخنا فيه من روحنا » : أيكونها عفيفة محصّنة صارت مستحقة للثناء والجزاء ، فأجرى سبحانه روح المسيح فيها ، وإضافة الروح إليه إضافة تشريفية ، فهي امرأة لا زوج لها أنجبت ولداً صار نبياً من أنبياء اللَّه العظام . وقد أُشير إلى هذين الوصفين في سورة الأنبياء ، قال سبحانه : « وَالّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنَا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِين » . وهناك اختلاف بين الآيتين ، فقد جاء الضمير في سورة الأنبياء مؤنثاً فقال : « فنَفخنا فيها من روحنا » وفي الوقت نفسه جاء في سورة التحريم مذكراً « فنفخنا فيه من روحنا » . وقد ذكر هنا وجه وهو : إنّ الضمير في سورة الأنبياء يرجع إلى مريم ، وأمّا المقام فإنّما يرجع إلى عيسى ، أيفنفخنا فيه حتى أنّ من قرأه « فيها » أرجع الضمير إلى نفس عيسى والنفس مؤنثة . أقول : هذا لا يلائم ظاهر الآية ، لأنّه سبحانه بصدد بيان الجزاء لمريم لأجل صيانة فرجها ، فيجب أن يعود الجزاء إليها ، فالنفخ في عيسى يكون تكريماً لعيسى ولا يعد جزاءً لمريم . 3 . « صدَّقت بكلمات ربّها وكتبه » : ولعل المراد من الكلمات الشرائع المتقدمة ، والكتب : الكتب النازلة ، كما يحتمل أن يكون المراد الوحي الذي لم يكن على شكل كتاب . 4 . « وكانت من القانتين » : أيكانت مطيعة للَّه سبحانه ، ومن القوم المطيعين للَّه الخاضعين له الدائمين عليه ، وقد جيء بصيغة المذكر تغليباً ، يقول