الشيخ السبحاني
271
مفاهيم القرآن
قالت من أنبأك هذا قال نبّأني العليم الخبير » . وبما انّ مستمع السر كمفشيه عاص ، يعود سبحانه يندّد بهما ويأمرهما بالتوبة ، لأجل ما كسبت قلوبهما من الآثام ، وانّه لو لم تكُفَّا عن إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فاعلما انّاللَّه يتولّى حفظه ونصرته ، وأمين الوحي معين له وناصر يحفظه ، وصالح المؤمنين وخيارهم يؤيدونه ، وبعدهم ملائكة اللَّه من أعوانه . كما يقول سبحانه : « ان تتوبا فقد صغت قلوبكما » أيمالت إلى الإثم ، وإن تظاهرا عليه أيتعاونا على إيذاء النبي ، فانّ اللَّه مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير . هاتان الآيتان توقفنا على مكانة الزوجتين من القيام بوظائف الزوجية ، حيث إنّ حفظ الأمانة من واجب الزوجة حيال زوجها ، كما أنّالآية الثانية تعرب عن مكانتهما عند اللَّه سبحانه حيث تجعلهما على مفترق الطرق : إمّا التوبة لأجل الإثم ، وإمّا التمادي في غيّهما وإحباط كلّ ما تهدفان إليه ، لأنّ له أعواناً مثل ربه والملائكة وصالح المؤمنين . وبما انّ السورة تكفّلت بيان تلك القصة ناسب أن يمثل سبحانه حالهما بزوجتين لرسولين أذاعتا سرهما وخانتاهما . إذ لم تكن خيانتهما خيانة فجور لما ورد : ما بغت امرأة نبي قط ، وإنّما كانت خيانتهما في الدين . قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس : إنّه مجنون ، وإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح ، كما أنّ امرأة لوط دلّت على أضيافه . وعلى كلّ حال فقد شاركت هذه الزوجات الأربع في إذاعة أسرار أزواجهنّ ، وبذلك صرن نموذجاً بارزاً للخيانة . وقد كنَّ يتصورنّ انّ صلتهن بالرسل تحول دون عذاب اللَّه ، ولم يقفن على أنّ