الشيخ السبحاني
252
مفاهيم القرآن
« السوق » : قيل هو جمع ساق . القرآن يتكلم في هاتين الآيتين عن النبي تارة وأصحابه أُخرى : أمّا الأوّل فيعرّفه بقوله : « هُوَ الّذي أرسَلَ رَسُولهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدّينِ كُلّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهيداً » والضمير « ليظهره » يرجع إلى دين الحقّ لا الرسول ، لأنّ الغاية ظهور دين على دين لا ظهور شخص على الدين ، والمراد من الظهور هو الغلبة في مجال البرهنة والانتشار ، وقد تحقّق بفضله سبحانه وسوف تزداد رقعة انتشاره فيضرب الإسلام بجرانه في أرجاء المعمورة ، ولا سيما عند قيام الإمام المهدي المنتظر عليه السلام . يقول سبحانه في هذا الصدد : « محمّد رسول اللَّه » أيالرسول الذي سوف يغلب دينه على الدين كله ، وقد صرح باسمه في هذه الآية ، إلّا أنّه أجمل في الآية الأُولى ، وقال : « أرسل رسوله » . إلى هنا تمّ بيان صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسماته ، وأمّا صفات أصحابه فجاء ذكرهم في التوراة والإنجيل . أمّا التوراة فقد جاء فيها وصفهم كالتالي : 1 . « والّذين معه أشداء على الكفّار » ، الذين لا يفهمون إلّامنطق القوة ، فلذلك يكونون أشداء عليهم . 2 . « رُحماء بَينهم » فهم رحماء يعطف بعضهم على بعض ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . « 1 »
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 270 و 268 و 274 .