الشيخ السبحاني
250
مفاهيم القرآن
وبذلك تبيّن لنا وصف الجنة وحال المتقين فيها ، بقي الكلام في تبيين حال أهل الجحيم ومكانهم ، فأشار إليه بقوله : « كمن هُوَ خالِدٌ في النّار » هذا وصف أهل الجحيم ، وأمّا ما يرزقون فهو عبارة عن الماء الحميم لا يشربونه باختيارهم وإنّما يسقون ، ولذلك يقول سبحانه : « وسقوا ماءً حميماً » الذي يقطّع أمعاءهم كما قال : « فقطّع أمعاءهم » . وعلى كلّ تقدير ، فلو قلنا : إنّالآية تهدف إلى تشبيه جنة الآخرة بجنة الدنيا التي فيها كذا وكذا فهو من قبيل التمثيل ، وإلّافالآية صيغت لبيان وصف جنة الآخرة وانّ فيها أنهاراً وثماراً ومغفرة . والظاهر هو الثاني ، فالأولى عدم عدّهذه الآية من الأمثال القرآنية وإنّما ذكرناها تبعاً للآخرين .