الشيخ السبحاني

243

مفاهيم القرآن

امتعضت قريش من ذلك امتعاضاً شديداً ، فقال عبد اللَّه بن الزبعرى : يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأُمم ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأُمم » . فقال : خصمتك ورب‌ّالكعبة ، ألست تزعم انّ عيسى بن مريم نبي وتثني عليه خيراً ، وعلى أُمّه ، وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما ، وعزير يعبد ، والملائكة يعبدون ، فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ، ففرحوا وضحكوا . « 1 » وإلى فرحهم وضجّتهم ، يشير سبحانه بقوله : « إذا قومك منه يصدّون » حيث زعموا انّهم وجدوا ذريعة للرد عليه وإبطال دعوته ، فنزلت الآية إجابة عن جدلهم الواهي ، قال سبحانه : « ولمّا ضرب ابن مريم مثلًا » أيلما وصف المشركون ابن مريم مثلًا وشبهاً لآلهتهم « إذا قومك منه يصدون » أيأحس قومك في هذا التمثيل فرحاً وجذلًا وضحكاً لمّا حاولوا إسكات رسول اللَّه بجدلهم ، حيث قالوا في مقام المجادلة : « وقالوا أآلهتنا خير أم هو » يعنون آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى ، فإذا كان عيسى من حصب النار كانت آلهتنا هيناً . وبذلك يعلم انّ المشركين هم الذين ضربوا المثل حيث جعلوا المسيح شبهاً ومثلًا لآلهتهم ، ورضوا بأن تكون آلهتهم في النار إذا كان المسيح كذلك ازداد فرح المشركين وظنوا انّهم التجأوا إلى ركن ركين أمام منطق النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ثمّ إنّه سبحانه يشير في الآيات السابقة إلى القصة على وجه الإجمال ، ويجيب

--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 100 . لاحظ سيرة ابن هشام : 1 / 385 ، وقد ذكرت القصة بتفصيل .