الشيخ السبحاني
241
مفاهيم القرآن
الزخرف 46 التمثيل السادس والأربعون « فَاسْتَخَفَّ قوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِين * فَلَمّا آسفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقناهُمْ أَجْمَعِين * فَجَعَلْناهُمْ سلفاً وَمَثَلًا للآخِرِين » . « 1 » تفسير الآيات « آسفونا » : مأخوذ من أسف أسفاً إذا اشتد غضبه . وقال الراغب : الآسف : الحزن والغضب معاً ، وقد يقال لكلّواحد منهما على الانفراد ، والمراد في الآية هو الغضب . السلف : المتقدم . انّه سبحانه يخبر عن انتقامه من فرعون وقومه ، ويقول : فلمّا آسفونا ، أيأغضبونا ، وذلك بالإفراط في المعاصي والتجاوز عن الحد ، فاستوجبوا العذاب ، كما قال سبحانه : « انتقمنا منهم » ثمّ بين كيفية الانتقام ، وقال : « فَأَغْرَقناهم أجمعين » فما نجا منهم أحد « فجعلناهم سلفاً ومثلًا للآخرين » ، أيجعلناهم عبرة وموعظة لمن يأتي من بعدهم حتى يتّعظوا بهم . فالمشبه به هو قوم فرعون واستأصالهم ، والمشبه هو مشركو أهل مكة وكفّارهم ، فليأخذوا حال المتقدمين نموذجاً متقدماً لمصيرهم .
--> ( 1 ) الزخرف : 54 - 56 .