الشيخ السبحاني

209

مفاهيم القرآن

الموجودات ، وهذه المراتب الخمس يمكن تشبيهها بالأُمور الخمسة التي ذكرها اللَّه تعالى ، وهي : المشكاة ، والزجاجة ، والمصباح ، والشجرة ، والزيت . وعلى هذا فالتمثيل مركباً نظير القول الآتي . القول السادس : إنّ النفس الإنسانية قابلة للمعارف والإدراكات المجردة ، ثمّ إنّه في أوّل الأمر تكون خالية عن جميع هذه المعارف ، فهناك تسمى عقلًا هيولانياً ، وهي المشكاة . وفي المرتبة الثانية يحصل فيها العلوم البديهية التي يمكن التوصل بتركيباتها إلى اكتساب العلوم النظرية . ثم إن أمكنه الانتقال إن كانت ضعيفة فهي الشجرة ، وإن كانت أقوى من ذلك فهي الزيت ، وإن كانت شديدة القوة فهي الزجاجة التي كأنّها الكوكب الدرّي ، وإن كانت في النهاية القصوى وهي النفس القدسية التي للأنبياء فهي التي « يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار » . وفي المرتبة الثالثة يكتسب من العلوم الضرورية العلوم النظرية ، إلّاأنّها لا تكون حاضرة بالفعل ، ولكنها تكون بحيث متى شاء صاحبها استحضارها قدر عليه ، وهذا يسمّى عقلًا بالفعل وهو المصباح . وفي المرتبة الرابعة أن تكون تلك المعارف حاصلة بالفعل ، وهذا يسمّى عقلًا مستفاداً ، وهو نور على نور ، لأن‌ّالحكمة ملكة نور وحصول ما عليه الملكة نور آخر . ثم إن‌ّهذه العلوم التي تحصل في الأرواح البشرية ، إنّما تحصل من جوهر روحاني يسمى بالعقل الفعال وهو مدبر ما تحت كرة القمر وهو النار . القول السابع : إنّه سبحانه شبّه الصدر بالمشكاة ، والقلب بالزجاجة ، والمعرفة بالمصباح ، وهذا المصباح إنّما يوقد من شجرة مباركة وهي إلهامات الملائكة . وإنّما شبّه الملائكة بالشجرة المباركة لكثرة منافعهم ، ولكنّه وصفها بأنّها