الشيخ السبحاني

20

مفاهيم القرآن

وهناك محاولة تروم إلى أنّ القصص القرآنية كلّها من هذا القبيل أيرمز لحقائق علوية دون أن يكون لها واقعية وراء الذهن ، وبذلك يفسرون قصة آدم مع الشيطان ، وغلبة الشيطان عليه ، أو قصة هابيل وقابيل وقتل قابيل أخاه ، أو تكلم النملة مع سليمان عليه السلام ، وغيرها من القصص ، وهذه المحاولة تضاد صريح القرآن الكريم ، فانّه يصرح بأنّها قصص تحكي عن حقائق غيبيبة لم يكن يعرفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا غيره ، قال سبحانه : « لَقَدْكانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولي الأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون » . « 1 » فالآية صريحة في أنّ ما جاء في القصص ليس أمراً مفترىً ، إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ القرآن بأجمعه هو الحقّ الذي لا يدانيه الباطل . 2 . التمثيل القصصي : وهو بيان أحوال الأُمم الماضية بغية أخذ العبر للتشابه الموجود . يقول سبحانه : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثلًا لِلّذِينَ كَفَرُوا امرأةَ نُوحٍ وَامرأةَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَينِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيئاً وقِيلَ ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِين » . « 2 » والقصص الواردة في أحوال الأُمم الغابرة التي يعبر عنها بقصص القرآن ، هي تشبيه مصرّح وتشبيه كامن والغاية هي أخذ العبرة . 3 . التمثيل الطبيعي : وهو عبارة عن تشبيه غير الملموس بالملموس ، والمتوهم بالمشاهد ، شريطة أن يكون المشبه به من الأُمور التكوينية ، قال سبحانه : « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِفَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمّا

--> ( 1 ) يوسف : 111 . ( 2 ) التحريم : 10 .