الشيخ السبحاني
194
مفاهيم القرآن
أطافا به ، فقوله في الآية « فَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ » أيجعلنا النخل مطيفاً بهما ، وقوله : « ما أظن أن تبيد » فهو من باد الشيء ، يبيد بياداً إذا تفرق وتوزع في البيداء أيالمفازة . « حسباناً » : أصل الحسبان السهام التي ترمى ، الحسبان ما يحاسب عليه ، فيجازى بحسبه فيكون النار والريح من مصاديقه ، وفي الحديث انّه قال صلى الله عليه وآله وسلم في الريح : « اللهم لا تجعلها عذاباً ولا حسباناً » . « الصعيد » يقال لوجه الأرض « زلق » أيدحضاً لا نبات فيه ويرادفه الصلد ، كما في قوله سبحانه : « فتركه صلداً » « 1 » . هذا ما يرجع إلى مفردات الآية . وأمّا تفسيرها ، فهو تمثيل للمؤمن والكافر باللَّه والمنكر للحياة الأُخروية ، فالأوّل منهما يعتمد على رحمته الواسعة ، والثاني يركن إلى الدنيا ويطمئن بها ، ويتبين ذلك بالتمثيل التالي : قد افتخر بعض الكافرين بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين ، فضرب اللَّه سبحانه ذلك المثل يبين فيها بأنّه لا اعتبار بالغنى المؤقت وانّه سوف يذهب سدى ، أمّا الذي يجب المفاخرة به هو تسليم الإنسان لربه وإطاعته لمولاه . وحقيقة ذلك التمثيل انّ رجلين أخوين مات أبوهما وترك مالًا وافراً فأخذ أحدهما حقه منه وهوالمؤمن منهما فتقرب إلى اللَّه بالإحسان والصدقة ، وأخذ الآخر حقه فتملك به ضياعاً بين الجنتين فافتخر الأخ الغني على الفقير ، وقال : « أنا أكثر منك مالًا وأعزّ نفراً » ، وما هذا إلّا لأنّه كان يملك جنتين من أعناب ونخل مطيفاً
--> ( 1 ) البقرة : 264 .