الشيخ السبحاني
188
مفاهيم القرآن
نعم ربما يقال بأنّ المراد أهل مكة ، لأنّهم كانوا في أمن وطمأنينة ورفاه ، ثمّ أنعم اللَّه عليهم بنعمة عظيمة وهي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكفروا به وبالغوا في إيذائه ، فلا جرم أن سلط عليهم البلاء . قال المفسرون : عذّبهم اللَّه بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام . وأمّا الخوف ، فهو انّالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث إليهم السرايا فيغيرون عليهم . ويؤيد ذلك الاحتمال ما جاء من وصف أرض مكة في قوله : « أَوَ لَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » . « 1 » ومع ذلك كلّه فتطبيق الآية على أهل مكة لا يخلو من بُعد . أمّا أوّلًا : فلأنّ الآية استخدمت الأفعال الماضية مما يشير إلى وقوعها في الأزمنة الغابرة . وثانياً : لم يثبت ابتلاء أهل مكة بالقحط والجوع على النحو الوارد في الآية الكريمة ، وان كان يذكره بعض المفسرين . وثالثاً : انّ الآية بصدد تحذير المشركين من أهل مكة من مغبة تماديهم في كفرهم ، والسورة مكية إلّا آيات قليلة ، ونزولها فيها يقتضي أن يكون للمثل واقعية خارجية وراء تلك الظروف ، لتكون أحوال تلك الأُمم عبرة للمشركين من أهل مكة وما والاها .
--> ( 1 ) القصص : 57 .