الشيخ السبحاني

185

مفاهيم القرآن

ج : « يأتيها رزقها رغداً من كلّ مكان » ، الضمير في يأتيها يرجع إلى القرية ، والمراد منها حاضرة ما حولها من القرى ، والدليل على ذلك ، قوله سبحانه حاكياً عن ولد يعقوب : « وَاسئلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ التِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنّا لَصادِقُون » . « 1 » والمراد من القرية هي مصر الحاضرة الكبيرة يومذاك . وعلى ذلك فتلك القرية الواردة في الآية بما انّها كانت حاضرة لما حولها من الأصقاع فينقل ما يزرع ويحصد إليها بغية بيعه أو تصديره . هذه الصفات الثلاث تعكس النعم المادية الوافرة التي حظيت بها تلك القرية . ثمّ إنّه سبحانه يشير إلى نعمة أُخرى حظيت بها وهي نعمة معنوية ، أعني بعث الرسول إليها ، كما أشار إليه في الآية الثانية ، بقوله : « وَلَقد جاءهُمْ رسول منهم » . وهؤلاء أمام هذه النعم الظاهرة والباطنة بدل أن يشكروا اللَّه عليها كفروا بها . أمّا النعمة المعنوية ، أعني : الرسول فكذّبوه - كما هو صريح الآية الثانية - وأمّا النعمة المادية فالآية ساكتة عنها غير انّ الروايات تكشف لنا كيفية كفران تلك النعم . روى العياشي ، عن حفص بن سالم ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، انّه قال : « إنّ قوماً في بني إسرائيل تؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها ، فلم يزل اللَّه بهم حتى اضطروا إلى التماثيل يبيعونها

--> ( 1 ) يوسف : 82 .