الشيخ السبحاني
181
مفاهيم القرآن
وأمّا شأن نزولها فقد نقل عن الكلبي أنّها امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ، ثمّتأمرهنَّ أن ينقضن ما غزلن ولا يزال ذلك دأبها ، واسمها « ريطة » بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، وكانت تسمّى فرقاء مكة . « 1 » إنّ لزوم العمل بالميثاق من الأُمور الفطرية التي جُبل عليها الإنسان ، ولذلك نرى أنّالوالد إذا وعد ولده شيئاً ، ولم يف به فسوف يعترض عليه الولد ، وهذا كاشف انّ لزوم العمل بالمواثيق والعهود أمر فطر عليه الإنسان . ولذلك صار العمل بالميثاق من المحاسن الأخلاقية التي اتّفق عليها كافة العقلاء . وقد تضافرت الآيات على لزوم العمل به خصوصاً إذا كان العهد للَّه ، قال سبحانه : « وَأَوفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَكانَ مَسْؤولًا » « 2 » . وقال تعالى : « وَالّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُون » . « 3 » وفي آية ثالثة : « وَأَوفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » . « 4 » وفيما نحن فيه يأمر بشيء وينهى عن آخر . أ : فيقول « أَوفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ » فيأمر بالوفاء بعهد اللَّه ، أي العهود التي يقطعها الناس مع اللَّه تعالى . ومثله العهد الذي يعهده مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة المسلمين ، فكلّ ذلك عهود إلهية وبيعة في طريق طاعة اللَّه سبحانه .
--> ( 1 ) الميزان : 12 / 335 . ( 2 ) الإسراء : 34 . ( 3 ) المؤمنون : 8 . ( 4 ) البقرة : 40 .