الشيخ السبحاني

169

مفاهيم القرآن

هذا هو المشبه به ، وأمّا المشبه فهو عبارة عن العقيدة الضالة الكافرة التي لا تعتمد على برهان ولا دليل ، يزعزعها أدنى شبهة وشك . فينطبق صدر الآية التالية على التمثيل الأوّل ، وذيله على التمثيل التالي ، أعني : قوله : « يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة » هذا هو المنطبق على التمثيل الأوّل وأمّا المنطبق على التمثيل الثاني فهو قوله : « وَيُضِلُّ اللَّه الظالمين ويفعل اللَّه ما يشاء » أييضل أهل الكتاب بحرمانهم من الهداية ، وذلك لأجل قصورهم في الاستفادة عن الهداية العامة التي هي متوفرة لكل إنسان ، أعني : الفطرة ودعوة الأنبياء . وقوله : « يفعل اللَّه ما يشاء » بمعنى انّه تعلّقت مشيئته بتثبيت المؤمنين وتأييدهم وإضلال الظالمين وخذلانهم ، ولم تكن مشيئته عبثاً وإنّما نابعة من حكمة بالغة .