الشيخ السبحاني

124

مفاهيم القرآن

والانفصال من جانب ، والزيادة والانضمام من جانب آخر . وينجر من جانب المدين المؤدي للربا إلى تزايد المصرف بمرور الزمان تزايداً لا يتداركه شيء مع تزايد الحاجة ، وكلما زاد المصرف أينما الربا بالتصاعد زادت الحاجة من غير أمر يجبر النقص ويتداركه وفي ذلك انهدام حياة المدين . فالربا يضاد التوازن والتعادل الاجتماعي ويفسد الانتظام الحاكم على هذا الصراط المستقيم الإنساني الذي هدته إليه الفطرة الإلهية . وهذا هو الخبط الذي يبتلي به المرابي كخبط الممسوس ، فان‌ّالمراباة يضطره أن يختل عنده أصل المعاملة والمعاوضة فلا يفرّق بين البيع والربا ، فإذا دعي إلى أن يترك الربا ويأخذ بالبيع ، أجاب : ان‌ّالبيع مثل الربا لا يزيد على الربا بمزية ، فلا موجب لترك الربا وأخذ البيع ، ولذلك استدل تعالى على خبط المرابين بما حكاه من قولهم : « إِنَّما البيعُ مثْل الرِّبا » . « 1 » وهناك سؤال : وهو انّه لماذا قيل البيع مثل الربا بل كان عليهم القول بأنّ الربا مثل البيع ، لأنّ الكلام في الربا لا في البيع فوجب عليهم أن يشبهوا الربا بالبيع ، لا على العكس . والجواب انّهم شبهوا البيع بالربا لأجل المبالغة وهو انّهم جعلوا حلية الربا أصلًا ، وحلية البيع فرعاً ، فقالوا : إن‌ّالبيع مثل الربا . هذا كلّه حول الأمر الأوّل . وأمّا الأمر الثاني وهو كون الجنون معلولًا لوطأة الشيطان ومسّه ، فنقول : انّ ظاهر الآية ان‌ّالجنون نتيجة تصرف الجن في المجانين ، مع أنّ العلم

--> ( 1 ) الميزان : 2 / 411 .