الشيخ السبحاني

108

مفاهيم القرآن

وأمّا الآية الثالثة ، فمفادها هو انّ إبراهيم كان مؤمناً بقدرته على إحياء الموتى ولكن طلب الإحياء ليراه بعينه ، لأنّ للعيان أثراً كبيراً في الاطمئنان ورسوخ العلم في القلب ، فطلب الرؤية ليطمئن قلبه ويزداد يقينه ، فخاطبه سبحانه بقوله : « فَخُذْ أَربَعة من الطّير فصرهنّ إليك » ، أيأملهنّ وأجمعهنّ وضمهنّ إليك . « ثُمّ اجعل عَلى كُلّ جَبل مِنهُنَّ جزءاً » هذا دليل على أنّه سبق الأمر بقطعهنّ وذبحهنّ . « ثمّ ادعوهنّ يأتينك سعياً » ، ولم يذكر في الآية قيام إبراهيم بهذه الأعمال استغناء عنه بالقرائن . هذا هو مفهوم الآية وأمّا انّها ليست مَثَلًا ، فلعدم توفر شرائط المثَل من المشبه والمشبه به ، وإنّما هو من قبيل إيجاد الفرد من الأمر الكلي أيإحياء الموتى سواء أكان إنساناً أم لا . فالأولى عدّهذه الآيات من القصص التي حكاها القرآن الكريم للعبرة والعظة لكن لا في ثوب المثل . فلننتقل إلى التمثيل السابع في سورة البقرة .