الشيخ السبحاني

103

مفاهيم القرآن

انّ « البأساء » نقيض « النعماء » ، « الضراء » نقيض « السراء » ، و « الزلزلة » شدة الحركة ، والزلزال البلية المزعجة لشدة الحركة والجمع زلازل ، وأصله من قولك زلّ الشيء عن مكانه ، ضوعف لفظه بمضاعف معناه ، نحو صرى وصرصر ، وصلى وصلصل ، فإذا قلت زلزلته ، فمعناه كررت تحريكه عن مكانه . وقد جاء ما يقرب من مضمون الآية في آيات أُخرى ، منها قال سبحانه : « وَالصّابِرينَ فِي البَأْساءِوَالضَّرّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُولئِكَ الّذينَ صَدَقُوا وَأُوْلئِكَ هُمُ المُتَّقُون » . « 1 » وقال سبحانه : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالبَأْساءِ وَالضَّرّاءِلَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون » . « 2 » وقال سبحانه : « وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍ إِلّا أَخَذْنا أَهْلَهَا بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِلَعَلَّهُمْ يَضَّرّعُون » . « 3 » تدل مجموع هذه الآيات على دوام الابتلاء والامتحان في جميع الأُمم خصوصاً في الأُمة الإسلامية . ثمّ إنّ الهدف من امتحان أبناء البشر هو تحصيل العلم بكفاءة الممتحن ، لكنّه فيه سبحانه يستهدف إلى إخراج ما بالقوة من الكمال إلى الفعلية مثلًا : فانّ إبراهيم عليه السلام كان يتمتع بموهبة التفاني في اللَّه وبذل ما يملك في سبيله غير انّه لم تكن لها ظهور وبروز ، فلما وقع في بوتقة الامتحان ظهرت تلك الموهبة إلى الوجود بعد ما كانت بالقوة .

--> ( 1 ) البقرة : 177 . ( 2 ) الأنعام : 42 . ( 3 ) الأعراف : 94 .