الشيخ السبحاني
89
مفاهيم القرآن
ورابعة ب : « لِقاءَنا » قال سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » . « 1 » وخامسة : « مُلاقُوا رَبِّهِمْ » قال سبحانه : « الَّذينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » . « 2 » وهذه الآيات التي وردت في الذكر الحكيم يربو عددها على 18 آية ، وقد اختلف المفسرون في تفسير لقاء اللَّه . فقد فسر بلقاء يوم القيامة تارة بشهادة قوله سبحانه : « فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكُمْ هذا » . « 3 » وأُخرى بلقاء الآخرة ، قال سبحانه : « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » . « 4 » وأُخرى : بنيل الثواب والعقاب ، قال سبحانه : « أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَالحَياةِ الدُّنْيا » « 5 » ، غير أنّ العرفاء الشامخين أخذوا بحرفية تلك الكلمة وقالوا بلقاء الإنسان ربّه لقاءً قلبياً شهودياً لا لقاءً حسياً بل لقاء يدرك ولا يوصف ولا يمكن التعبير عنه باللفظ والكلمة ، وقد تبنى ذلك المعنى العارف الحكيم الشيخ جواد الملكي التبريزي ( المتوفّى 1343 ه ) فقال في كتابه « لقاء اللَّه » ما هذا مثاله : ثمّ إنّ المفسّرين أمام تلك الآيات على أحد رأيين : الرأي الأوّل : الأخذ بما دلّ على تنزيه الربّ من كلّ جسم وجسمانية ،
--> ( 1 ) . يونس : 7 . ( 2 ) . البقرة : 46 . ( 3 ) . السجدة : 14 . ( 4 ) . الأعراف : 147 . ( 5 ) . القصص : 61 .