الشيخ السبحاني
5
مفاهيم القرآن
بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه الذي خلق الإنسان لغاية مُثلى ولم يخلقه عبثاً ولا سدى . والصلاة والسلام على نبيّه محمد الذي فتح اللَّه له من كنوز غيبه ، وعلى آله عيبة أسراره وحملة شرعه وحفظة سننه . أمّا بعد ؛ يوم الحشر ومعاد الإنسان لقد جُبل الإنسان على حب البقاء وكراهة الزوال والفناء ، وهذا أمر مشهود عند كلّ إنسان حتى أنّ الّذي ينتحر فهو يعدم وجوده وبقاءه ، ولكنّه - في الحقيقة - يبغي من وراء ذلك ، الوصول إلى الراحة التامة ، لأنّ المشكلات والأزمات الحادّة ، قد ضيّقت عليه الخناق فحدت به إلى القيام بهذه العملية ، فهو بفعله هذا يدرأ خطر تلك الأزمات ليصل إلى عالم فسيح خال عنها . وهذا الميل الفطري أوضح دليل على أنّ الموت ليس فناء للإنسان ، فلو كان الموت ملازماً لفنائه يلزم عبث ذلك الميل المشاهَد عند كل إنسان . وصفوة القول انّ الموت عبارة عن الخروج من حياة ضيقة إلى حياة أُخرى واسعة .