الشيخ السبحاني
84
مفاهيم القرآن
الطائفة السادسة : الآيات التي تبيّن شبهة المنكرين للمعاد من امتناع إحياء العظام البالية ، وهي تدل على أنّ المدّعى كان هو إحياء البدن الدنيوي حسب ما كان . قال سبحانه : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَمَنْ يُحْيِي العِظامَ وَهِيَ رَمِيم » . « 1 » وقال سبحانه : « وَقالَالَّذِينَ كَفَرُوا هَلْنَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنبّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَديد » . « 2 » إنّهذه الطوائف من الآيات تعرب عن موقف القرآن حيال المعاد الجسماني بالملاك الأوّل وانّالمعاد هو البدن الدنيوي حقيقة . المعاد الروحاني بالملاك الأوّل قد تعرفت على المعاد الجسماني بالملاك الأوّل ، وإليك الكلام في المعاد الروحاني بنفس ذلك الملاك وهو حشر الإنسان مع روحه ونفسه ، وثمة كلام وهو انّه إن أُريد من المعاد الروحاني هو حشر البدن الدنيوي مع روحه ونفسه فليس ذلك معاداً روحانياً في الاصطلاح بل هو معاد جسماني ، لأنّ من يصف المعاد بالجسماني لا يريد منه البدن المماثل للجماد بل البدن الذي نفخ فيه روحه وصار ذا حس وحركة وعقل وإدراك . وإن أُريد منه حشر النفوس والأرواح مجردة عن البدن فيصحّ وصفه بالروحاني لكنّه يخالف صريح القرآن لما عرفت من تأكيده على حشر الأبدان الدنيوية بنحو يكون مناسباً للحشر الأُخروي .
--> ( 1 ) . يس : 78 . ( 2 ) . سبأ : 7 .