الشيخ السبحاني

64

مفاهيم القرآن

الفصل الخامس : ذكر نماذج من إحياء الموتى في الشرائع السابقة إنّ للمتّقين مراتب ودرجات ، فاليقين بأنّ النار حارة أمر يقبل الاشتداد ، فتارة نتصور النار ونعلم بأنّها حارة ، وأُخرى نشاهدها عن كثب ، وثالثة نقترب منها ونحس حرارتها ، ولاختلاف درجات اليقين صار العلم بشيء واحد يوصف تارة بعلم اليقين ، وأُخرى بحقّ اليقين ، وثالثة بعين اليقين . يقول سبحانه : « كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقين * لَتَرَونَّ الجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عين‌َالْيَقين » . « 1 » وعلى ضوء ذلك فيصح لإنسان مذعن بإمكان إحياء الموتى أن يطلب من اللَّه سبحانه زيادة اليقين بمشاهدة الإحياء بأُم عينيه وما هذا إلّا عملًا ، بقوله سبحانه : « وَقُلْ رَبِّ زِدْني عِلْماً » . « 2 » فما جاء في الذكر الحكيم من إحياء الموتى للأنبياء والصالحين كان من هذا القبيل ، وإليك ذكرَها على وجه الإيجاز .

--> ( 1 ) . التكاثر : 5 - 7 . ( 2 ) . طه : 114 .