الشيخ السبحاني

2

مفاهيم القرآن

تعالى : « وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » « 1 » ، فقد كان عليه البيان والتفسير ، كما كان عليه البلاغ والإنذار والتبشير . وهكذا الواجب على الأُمّة الوسطى أن تقوم بواجب البيان إلى جنب واجب البلاغ . . فيكون إلى جنب الدعوة إلى الإسلام ، تبيين أهدافه ومقاصده في إسعاد البشريّة . . والّتي تضمّنها القرآن ، الكلام الإلهي الخالد . القرآن يحمل رسالة إلى الناس : « إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلتي هِيَ أَقْوَمُ » « 2 » . فَعَلى نُبَهاء الأُمّة وعلماء الملة أن يبلّغوا هذا النداء الصارخ ، إلى الخافقين ، ويُسمعوهم ما يحتويه من أهداف عالية ومقاصد زاكية . لا بقراءة اللفظ وتلاوة الكلام فحسب ، بل بالشرح والتفصيل والتبيين والتفسير . والتفسير على منهجين : ترتيبي ( حسب النظم القائم في القرآن ) وموضوعي ( حسب المسائل المطروحة في القرآن ) . . فأيّهما المطلوب بالذات ؟ لا شكّ أنّ الّذي تستدعيه طبيعة الدعوة ، والّذي يطلبه الإنسان الواعي ، الساعي وراء درك حقائق القرآن ، هي : دراسة ما في القرآن من مفاهيم ومعارف أتحف بها البشرية ، وآداب وتعاليم قدّمها للإنسان ، ليسعد بها ويتصاعد على مدارج الكمال . إنّ البشرية الآن بحاجة ماسّة إلى الوقوف على ما في القرآن من معارف وأحكام ، وبانتظار ما يقدّمه علماء المسلمين إليهم من مسائل ومباحث أُصولية جاء بها القرآن كحقائق راهنة تُنير لها درب الحياة وتضئ للإنسان معالم السعادة وتؤمّن عليه كرامته في النشأتين . إنّ الإنسان اليوم يتطلّع إلى معالم هذا الكتاب ، والمعارف الّتي احتضنتها هذه الرسالة الإلهية الخالدة ، الأمر الّذي استرعى انتباهه منذ حين ، ولا يهمّه أن يكون لفظه كذا أو تعبيره كذا ، إنّما يُهمّه أمر المحتوى وما تحتويه هذه الرسالة

--> ( 1 ) . النحل : 44 . ( 2 ) . الإسراء : 9 .