الشيخ السبحاني
50
مفاهيم القرآن
ففي هاتين الآيتين يذكر المدعى ثمّ يأت بدليله ، وهو قدرته على كلّ شيء ، وحيث إنّ إحياء الموتى أمر ممكن بالذات وليس محالًا فسعة قدرته شاملة لهذا المورد أيضاً . 2 . البعث وخلق السماوات والأرض إنّ الذي يبعث الموتى هو خالق السماوات والأرض ، فالقادر على الثاني أولى بأن يكون قادراً على الأوّل فخلق السماوات والأرض أكبر من خلقهنّ ، قال سبحانه : « أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلّاقُ الْعَلِيم » « 1 » بناء على انّ الضمير في « مثلهم » يرجع إلى خلق الإنسان واحيائه ، وقال سبحانه : « أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادرٍ عَلى أَنْ يُحيي المَوتى » « 2 » . « 3 » وأساس الاستدلال في الثاني غيره في الأوّل ، فقد اعتمد سبحانه في الدليل الأوّل على سعة قدرته ، وفي الثاني استدل بالخلق الأشد والأعظم على إمكان خلق غيره قياساً أولوياً . 3 . قياس المعاد بالمبدأ إنّ من الدلائل الواضحة على إمكان الشيء وقوعه ، هذا من جانب ومن جانب آخر حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، فهاتان القاعدتان تدلان على إمكان المعاد ، فإذا كان خلق الإنسان بدءاً أمراً ممكناً ، فهذا يدل
--> ( 1 ) . يس : 81 . ( 2 ) . الأحقاف : 33 . ( 3 ) . لاحظ سورة الإسراء : 69 .