الشيخ السبحاني
38
مفاهيم القرآن
خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » . « 1 » فكأنّ منكر المعاد يكفر بربوبية اللَّه تبارك وتعالى ولو أذعن بها لما أنكر المعاد ، إذ هو اليوم الذي يحشر فيه جميع العباد للسؤال بمقتضى الربوبية . الدوافع والشبهات لإنكار المعاد إنّ الإيمان بالمعاد كالتوحيد أصلان لا ينفكان ، وقد أُمر الأنبياء بتبليغهما وتعليمهما للناس ليؤمنوا بأنّ الربَّ واحد وانّ اللَّه يبعث من في القبور . وقد كان الإيمان بالمعاد شديد الوقع على أكثر الناس في العهود السابقة لا سيما في العهد النبوي فراحوا ينكرونه بشدة ، ودفعهم إلى ذلك أمران : الأمر الأوّل : الدوافع النفسية التي تدفعهم إلى إنكار المعاد وعدم قبوله . الأمر الثاني : الشبهات الطارئة على أذهانهم . وقد ذكر القرآن شيئاً من الدوافع والشبهات ، فها نحن نستعرض الدوافع أوّلًا ، ثمّ نعقبه ببيان الشبهات : الدوافع النفسية لإنكار المعاد إنّ الإيمان بيوم الحساب وانّ الإنسان سيجزى بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، يفرض بحسب طبيعته ، قيوداً وحدوداً لا ينبغي تجاوزها هذا من جانب ، ومن جانب آخر فالإنسان بطبعه ميّال إلى الدعة والراحة وإرضاء الغرائز الحيوانية بأي أُسلوب أمكن ، وهذان الأمران لا يجتمعان ولذلك وقفوا أمام دعوة الأنبياء بإنكار المعاد ، وقد أُشير إلى ذلك في القرآن الكريم ، قال سبحانه :
--> ( 1 ) . الرعد : 5 .