الشيخ السبحاني
26
مفاهيم القرآن
قابلية إدراك الفعل الحسن أو القبيح واقعاً ، فالموضوع لحكمه هو فعل الفاعل المختار وانّه ينقسم إلى حسن وقبيح . وبذلك يظهر انّ حكمه على الموضوع بأحد الوصفين حكم عام يعمّ فعل الواجب والممكن دون مدخلية لوجود الفاعل وجوباً أو إمكاناً ، فالفعل بما هو صادر عن فاعل عالم مختار إمّا حسن يجب العمل به ، وإمّا قبيح يجب الاحتراز عنه . إلّا أنّ اللَّه سبحانه لا يقوم إلّا بالفعل الحسن ، وبالتالي لا يتعامل مع عباده إلّابالعدل ، يقول سبحانه : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولو العِلْمِ قائِماً بالقِسْطِ لا إِلهَ إِلّاهُوَ الْعَزيزُ الحَكيم » . « 1 » وقال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يظلِمُ النّاسَ شَيْئاً » . « 2 » بل هو لا يظلم ولا ينسب إليه الظلم أبداً ، قال سبحانه : « وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيد » . « 3 » أي لا ينسب الظلم إليه ، نظير قول القائل في النيل من خصمه : « وليس بنبّال » أيلا صلة بينه وبين رمي النبل . نعم ربما يقال بعجز العقل عن إدراك محاسن الأفعال ومساويها وبالتالي لا يمكن الوصول إليها إلّا من خلال تنصيص الشرع . وقد أوضحنا وهن ذلك القول في بحوثنا الكلامية ، وذكرنا انّ لازمه عدم إمكان الحكم بالحسن والقبح مطلقاً لا عقلًا ولا شرعاً . « 4 »
--> ( 1 ) . آل عمران : 18 . ( 2 ) . يونس : 44 . ( 3 ) . فصلت : 46 . ( 4 ) . لاحظ كشف المراد : 59 ، الفصل الثالث ، المسألة الأُولى في إثبات الحسن والقبح العقليين عند قول الماتن : « ولانتفائهما مطلقاً لو ثبت شرعاً » .