الشيخ السبحاني

115

مفاهيم القرآن

إنّ للصورتين الثانية والثالثة فروضاً مختلفة : 1 . أثبت العلم الحديث انّ بدن الإنسان في تحوّل وتغيّر مستمر ، فهو في ظل هذا التحوّل ذو أبدان كثيرة ، وقيل ان‌ّخلايا البدن الإنساني تتغير برمتها كلّ ثمان سنين . 2 . إذا افترضنا ان‌ّالبدن الأخير وماتقدمه من الأبدان صادف المانع وأصبح جزءاً لإنسان آخر ، ولو من خلال تحول البدن إلى تراب ونبات وحيوان ، ولكن ليس عامّة الأجزاء من كل‌ّبدن مأكولًا لفرد آخر ، وإنّما يتحول جزء من كل بدن ، فعند ذلك يحشر بأي بدن شاء اللَّه وإن كان بدناً نحيلًا ، لأنّه يكفي في المعاد انّ البدن الأُخروي نفس البدن الدنيوي ولم يدل دليل على العينية من حيث السمن والضعف . 3 . لو افترضنا - وإن كان الفرض من النُدرة بمكان - أن تتحول أغلب الأجزاء من كل‌ّبدن إلى بدن إنسان آخر بحيث لا يكون الباقي كافياً في تشكيل بدن الآكل ، وعندئذٍ لا مانع من إكمال البدن بالاستعانة بأجزاء ترابية وهوائية أُخرى ، ولا يعدّ ذلك نقضاً في الحشر ، لما عرفت من أنّ الملاك هو صدق العينية عرفاً لا عقلًا ، ولذلك يعبر سبحانه عن ذلك بقوله : « أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوات وَالأَرْض بِقادِرٍ على أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الخَلّاقُ الْعَلِيم » « 1 » بناء على أنّ الضمير في « مثلهم » يرجع إلى الإنسان ، وقال عزّ من قائل : « أَوَ لَمْ يَرَوا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَق السَّماواتِ وَالأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فيهِ فَأَبى الظّالِمُونَ إِلّاكَفُوراً » . « 2 » وقال الإمام الصادق عليه السلام : « وإذا قبضه ( أي روح المؤمن ) اللَّه إليه سيّر تلك

--> ( 1 ) . يس : 81 . ( 2 ) . الإسراء : 99 .