الشيخ السبحاني
97
مفاهيم القرآن
الوجود الضعيف مركب من وجود وعدم ، بل كلّها وجود لكن بمراتب ودرجات متعددة . الأصل الثاني : انّ هوية الإنسان بنفسه إنّ هوية البدن وتشخصه إنّما يكون بنفسه لا بجرمه ، فزيد مثلًا زيد بنفسه لا بجسده ، ولأجل ذلك يستمر وجوده وتشخّصه ما دامت النفس باقية فيه ، وإن تبدّلت أجزاؤه وتحولت لوازمه ، من أينه وكَمّه وكيفه ووضعه ومتاه ، كما في طول عمره ؛ وكذا القياس لو تبدلت صورته الطبيعية بصورة مثالية ، كما في المنام ، وفي عالم القبر والبرزخ إلى يوم البعث ، أو بصورة أُخروية كما في الآخرة ، فانّ الهوية الإنسانية في جميع هذه التحولّات والتقلّبات واحدة هي هي بعينها ، لأنّها واقعة على سبيل الاتصال الوحداني التدريجي ، ولا عبرة بخصوصيات جوهرية وحدود وجودية واقعة في طريق هذه الحركة الجوهرية ، وإنّما العبرة بما يستمرّ ويبقى وهي النفس لأنّها الصورة التمامية في الإنسان التي هي أصل هويته وذاته ، ومجمع ماهيته وحقيقته . « 1 » وعلى هذا فالإنسان في حركته الجوهرية من الجماد إلى النبات ، ومنه إلى الحيوان ، ثمّ الإنسان ، وإن مرّت به تلك المراحل ، لكنّها - في الواقع - علل إعدادية لحصول النفس الإنسانية ، وعليه تكون واقعية نفسها وحقيقتها الكمال الذي وصلت إليه في نهاية الحركة ، فالإنسان هو الإنسان وإن تجرّد عن الجرم والجسم والجسد والبدن ، بشهادة أنّه قد مرّ عليه أبدان وأجساد وهو بعدُ شخص واحد ووحدته محفوظة ، ولذا لو جنى في شبابه ولاقى جزاءه العادل في هرمه لا يكون ظلماً في حقّه .
--> ( 1 ) . الأسفار : 9 / 190 .