الشيخ السبحاني
99
مفاهيم القرآن
على السذج من الناس بأنّها نظرية جديدة ذات قيمة علمية . إنّ الذكر الحكيم يحكي لنا مقالة المشركين في سالف عهدهم في حقّ ا لنبي الأكرم وكتابه حيث كا نوا يحلّلون نبوّته والوحي المنزّل عليه ، بأنّها أضغاث أحلام ، قال تعالى حاكياً عنهم : « أَضغاث أَحلام » أيأنّ ما يحكيه عن اللَّه تبارك وتعالى إنّما هو وحي الأحلام يجري على لسانه ، وعلى ذلك فليست تلك النظرية إلّا تفسير للنبوّة بالجنون الذي هو في مرتبة عالية وشديدة من تجلّي النزعات الخيالية فاستغلّه المستشرقون ، واستعرضوه بثوب جديد يوهم السذّج أنّها تحليل علمي بني على أساس علمي رصين ، ولكن المساكين غير واقفين على أنّه نفس النظرية الجاهلية التي جوبه بها النبي حيث قالوا : « يَا ايُّها الّذى نُزِّل عَليِه الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ » ( الحجر / 6 ) . وقد حكيت هذه التهمة عن لسان المشركين في غير سورة . سبحانك يا رب ما أعظم جناية الإنسان على الصالحين البالغين ، ذروة الكمال في العقل والدراية حتى وسمهم هؤلاء المفترون تارة بالخبطة وأُخرى بالمسّ والجنون .