الشيخ السبحاني
43
مفاهيم القرآن
الاجتناب عن العار ، وقد حكى سبحانه عقيدة العرب في بناتهم ووأدهنّ في آيات نذكر ما يلي : « وَإذا بُشِّرَ احَدُهُمْ بالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يتَوَارَى مِنَ الَقْومِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بهِ ايُمْسكُهُ عَلَى هُونِ امْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ الَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ » ( النحل / 58 و 59 ) . والآية تصوّر احساس القوم وإنفعالهم عندما كان أحدهم يبشّر بولادة أُنثى له ، فكان يتجهّم وجهه ويتغيّر إلى السواد ، ويظهر فيه أثر الحزن والكراهة ، والقوم يكرهون الأنثى مع أنّهم جعلوها للَّه سبحانه « 1 » ، ثمّ لم يزل الحزن يتزايد فيمتلئ الشخص غيظاً ، وعند ذلك يستخفي من القوم الذي يستخبرونه عمّا ولد له ، إستنكافاً منه ، وخجلًا ممّا بشّر به من الأنثى ، ثمّ هو ينكر في أمر البنت المولودة له أيحفظها على ذل وهوان ، أم يخفيها في التراب ، ويدفنها حيّة وهذا هو الوأد « الَا سَاءَ مَا يَحْكُمونَ » أيفي قتل البنات البريئات المظلومات . ثمّ إنّه سبحانه يحارب بشدّة هذا العمل الإجرامي في بعض الآيا ت ويقول : « وَلَا تَقْتُلُوا اوْلادَكُمْ خَشيَةَ امْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقهُمْ وايَّاكُمْ انَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطَأكَبِيراً » ( الإسراء / 31 ) . فاللَّه سبحانه هو المتكفّل برزقهم ورزق أولادهم وقتلهم خطأ عظيم عند اللَّه . وقال سبحانه : « وَلَا تَقْتُلُوا اوْلادَكُمْ مِنْ امْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وايَّاهُمْ » ( الأنعام / 151 ) ويؤكّد القرآن على تحريم قتل هذه البنات المظلومات بأنّ المؤودة سيسأل منها يوم القيامة ، قال سبحانه : « وإذَا الموْءُوْدَةُ سُئِلَتْ » ( التكوير / 8 ) .
--> ( 1 ) . إشارة إلى قوله سبحانه : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الانْثَى * تِلْكَ إِذَاً قِسْمَةٌ ضِيزَى » ( النجم / 21 و 22 ) .