الشيخ السبحاني

7

مفاهيم القرآن

والمسلمون تفرّقوا إلى طوائف وشعوب وجلّ اختلافهم يرجع إلى أسمائه سبحانه وصفاته وأفعاله . فالعدليه منهم يصرّون على تنزيهه وتوحيده وهم « المعتزلة » و « الإمامية » و « الزيدية » بفرقهم المختلفة ، فاللَّه سبحانه عندهم ليس بجسم ولا جسماني لاتحيطه جهة ولامكان ليس بجوهر ولاعرض إلى غير ذلك من الصفات الجلاليّة كما أنّه سبحانه عندهم حكيم لا يصدر عنه قبيح ، لا يظلم ولا يجوز عليه الظلم وإن كان قادراًعليه . ولكن « أهل الحديث » و « والحنابلة » لابتعادهم عن البحوث العقلية ، وقعوا في مهالك التجسيم والتشبيه ، وتجويز نسبة القبيح إليه سبحانه بحجّة أنّه ليس للعبد فرض شئ على اللَّه سبحانه ، فله الحكم وله المشية ، وقد أصبحت الدعوة السلفيّة شعاراً لمن يريد التخلّص من مخالب الاختلاف ، والابتعاد عن التفكّر والتدبّر في المعارف . وصفوة القول : إنّك إذا لاحظت الكتب الكلامية تقف على أنّ أصول الاختلاف في الديانات والمذاهب ترجع إلى اختلافهم في أسمائه وصفاته وأفعاله وشؤونه فهذا هو الذي أوجد مدارس كلاميّة شتّى واتجاهات متغايرة بين الإلهيين فلازم علينا ان ندرس هذا الجانب دراسة موضوعيّة دون تحيّز إلى فئة دون فئة . الإنسان يأنس المحاكاة والتشبيه الإنسان محبوس في إطار المادّة والماديات ، ولابث بين جدران الزمان والمكان ، يأنس بالتعرف على الأشياء عن طريق التشبيه والمحاكاة ، فيصعب عليه تصوّر موجود ليس له جسم ، وليس له جهة ولامكان ، ولايحوطه زمان ولا يوصف بالكيف والكم ، فلأجل ذلك نرى كثيراً من الإلهيين لاينفكّون عن تشبيه ما وراء الطبيعة بما فيها ، وكأنّ تفكيرهم أصبح أسير المادة والجسمانية وقلّ من نجى من مخاطر التشبيه ، ومخالب التجسيم .