الشيخ السبحاني

59

مفاهيم القرآن

9 - تقسيم صفاته إلى الذاتيّة والخبريّة قسّم بعض المتكلّمين صفاته سبحانه إلى ذاتية وخبرية ، والمراد من الأولى أوصافه المعروفة من العلم والقدرة والحياة ، والمراد من الثانية ما أثبتته ظواهر الآيات والأحاديث له سبحانه وأخبرت عنها كالقدم والوجه واليدين والقدوم والنزول إلى غير ذلك ، وهذه الصفات قد أوجدت ضجّة كبرى بين المتكلّمين ، فقسّمتهم إلى طوائف مختلفة ، وسنبحث عن هذه الصفات في فصل خاص . 10 - تقسيمها إلى صفات اللطف والقهر إنّ صفاته سبحانه تنقسم - حسب الظاهر - إلى صفات لطف وصفات قهر . فالمتبادر من الرحمن والرحيم والغفور والحليم ، يضاد المتبادر من القاهر والجبّار والمنتقم ، وقد ورد في الأدعية توصيفه ب « قاصم الجبارين » و « مبيرالظالمين » ولكلّ مجال ومظاهر ، ولذلك عندما يأمر بقطع يدالسارق يصف نفسه بأنّه عزيز حكيم ، يقول سبحانه : « وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ فَاقْطَعُوا ايْدِيَهُمَا جَزَاءَ بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( المائدة / 38 ) . والمقام يناسب لأن يتجلّى سبحانه بأوصافه القهاريّة ، ولو قال مكانهما غفور رحيم لكان مخلًا بالبلاغة . ولكنه سبحانه في المواضع التي تطلب بلاغة المقال يتجلى بوصف الرحمة والمغفرة و . . . ولكن هذا التقسيم ، تقسيم ظاهري ، والكلّ مظاهر رحمته ومجالي رأفته ، ولأجل ذلك قال أهل المعرفة : « تحت كلّ لطف قهر وتحت كلّ قهر لطف » . يقول سيد الموحّدين : وكم للَّه من لطف خفى * يدقّ خفاه عن فهم الذكي كيف وهو سبحانه يصف نفسه بقوله : « وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء » ( الأعراف / 155 ) وفي الدعاء المأثور عن أمير المؤمنين « يا من سبقت رحمته