الشيخ السبحاني

57

مفاهيم القرآن

تعريف آخر للذاتية والفعلية وهناك تعريف آخر لتمييز الذاتية عن الفعلية وهو إنّ كلّ ما يجري على الذات على نسق واحد فهو صفة الذات مثل قولنا « يعلم » و « يقدر » وإنّه « حي » ولا يصح أن يقال « لا يعلم » و « لا يقدر » وانّه « ليس بحي » أيضاً ، وأمّا ما يجري عليه سبحانه على وجهين أيبالايجاب تارة وبالسلب أخرى ، فهذا صفة الفعل فيصح أن يقال يخلق ولا يخلق ، ويرزق ولايرزق ، ويرحم ولا يرحم . قال الشيخ المفيد : « لايصحّ وصفه تعالى بأنّه يموت أو بأنّه يعجز أو بأنّه يجهل ، ولايصحّ وصفه بالخروج عن كونه حيّاً وعالماً وقادراً ، ولكن يصحّ الوصف بأنّه غير خالق اليوم ، ولارازق لزيد ، ولامحيي لميت ، ولامبدىء لشيء في هذا الحال ولامعيد له ، ويصح الوصف له بأنّه يرزق ، ويمنع ، ويحيي ، ويميت ، ويبدي ، ويعيد ، ويوجد ، ويعدم ، فثبت إنّ العبرة في أوصاف الذات وأوصاف الأفعال بما ذكرنا » « 1 » . وقد اختار هذا الملاك الشيخ الكليني في كافيه فانّه بعد ما نقل جملة من الروايات حول صفات الذات وصفات الفعل له تعالى قال : « إنّ كلّ شيئين وصفت اللَّه بهما وكانا جميعاً في الوجود أيايجاباً وسلباً ، اثباتا ونفياً فذلك صفة الفعل « 2 » . ولعلّ في بعض الروايات ما يؤيّد هذا التعريف « 3 » . 7 - تقسيم صفاته إلى نفسيّة واضافيّة ثمّ انّه لصفاته الثبوتية تقسيماً آخر وهو تقسيمه إلى النفسيّة والإضافيّة .

--> ( 1 ) . تصحيح الاعتقاد : ص 185 - 186 . ( 2 ) . الكافي ج 1 ص 111 . ( 3 ) . التوحيد للصدوق - باب صفات الذات وصفات الأفعال : الحديث 1 ص 139 .