الشيخ السبحاني

50

مفاهيم القرآن

الثاني : القول بالنيابة وحاصله أنّه ليس هناك علم ولاقدرة ولا حياة ولكن يترتب على الذات ما يترتب على وجود هذه الصفات ، فالذات لأجل كمالها تقوم مقامها وهذا القول منقول عن بعض المعتزلة « 1 » . وهو أيضاً مخالف للبرهان وظاهر الكتاب والسنّة . إنّ هناك طائفة جليلة وفي مقدّمتهم الراسخون في الحكمة الإلهية جمعوا بين بساطة الذات واتّصافه بحقائق هذه الأوصاف بمعنى : إنّ وجوداً واحدا كلّه علم ، وكلّه قدرة ، وكلّه حياة ، لا أنّ بعضه علم ، وبعضه الآخر قدرة ، وبعضها الثالث حياة ولا يقف عليه إلّا من له قدم راسخ في الأبحاث الفلسفية ولأجل ذلك نرى أنّ الفخر الرازي يردّ هذه النظرية بسهولة ، فيقول « وهذا أيضاً ضعيف لأنّ المفهوم من كونه « قادراً » غير المفهوم من كونه « عالماً » وحقيقة الذات الواحدة ، حقيقة واحدة والحقيقة الواحدة لا تكون عين الحقيقتين ، لأنّ الواحد لا يكون نفس الاثنين » « 2 » . ثمّ اختار أنّ صفاته سبحانه زائدة على الذات ولم يبال بوجود الكثرة في ساحة الذات وتعدد القدماء ، والحقّ إنّ المسألة تعدّ من الأسرار الإلهية التي يستصعب ادراكها إلّا على من آتاه اللَّه من لدنه علماً وحكمة كما أشار إليه صدرالمتألّهين « 3 » . فنقول : إنّ ما ذكره الرازي مردود بوجهين : أوّلًا : فبالنقض بأنّ موجوداً امكانياً كزيد كلّه معلوم للَّه سبحانه ، وكلّه مقدور له وحيثيّة المعلومية في الخارج ، نفس حيثية المقدورية وليست حيثية المعلومية في الخارج مغايراً لحيثية المقدورية ، وإلّا يلزم أن تكون الحيثيّة الثانية غير معلومة للَّه سبحانه ، وهو خلف ، لفرض كونه عالماً بكلّ شئ ولأجل ذلك نقول : ثبت في

--> ( 1 ) . هو رأي « عبّاد بن سليمان المعتزلي » والجبائيان خلافاً لأبي الهذيل العلّاف عنهم ، لاحظ « بحوث في الملل والنحل ج 2 ص 80 - 81 » . ( 2 ) . لوامع البينات للرازي ص 24 . ( 3 ) . الأسفار الأربعة : ج 6 ص 10 .