الشيخ السبحاني

41

مفاهيم القرآن

ج - ومن عابد للاسم والمعنى أيكلّ واحد منهما أو مجموعهما فقد أشرك . والتعبير بالشرك والكفر في القسمين الأوّلين لا يخفى لطفه . د - ومن عابد للمعنى المقصود من هذه الأسماء بأن اعتقد الهاً خارجاً عن اطار الألفاظ والمفاهيم الذهنية وعقد عليه قلبه وجعل اللفظ معبراً عنه ، فهو موحّد يقتفي أثر سيّدالموحّدين علي ( عليه السلام ) . 3 - وروي عن هشام بن الحكم انّه سأل أباعبداللَّه ( عليه السلام ) عن أسماء اللَّه واشتقاقها : اللَّه ممّا هو مشتق ؟ قال فقال : يا هشام ، اللَّه مشتق من اله ، والاله يقتضي مألوهاً ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبدالاسم دون المعنى فقد كفر ، ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد . أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني ، قال : « إنّ للَّه تسعة وتسعين اسماً فلو كان الاسم هو المسمّى ، لكان كلّ اسم منها إلهاً ، ولكن اللَّه معنى يُدَلُّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره - إلى أن قال - يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع اللَّه جلّ وعزّ غيره ؟ » « 1 » . ورواه أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي نجران لكن باختلاف يسير ، قال : كتبت إلى أبي جعفر أو قلت له : جعلني اللَّه فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد ؟ قال : فقال : إنّ من عبد الاسم دون المسمّى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ، ولم يعبد شيئاً بل اعبدوا اللَّه الواحد الأحد الصمد المسمّى بهذه الأسماء ، دون الأسماء ، إنّ الأسماء صفاته وصف بها نفسه « 2 » .

--> ( 1 ) . الكافي ج 1 باب المعبود ص 87 الحديث 2 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، الحديث 3 .