الشيخ السبحاني
37
مفاهيم القرآن
3 - قالوا : اسم الشيء لو كان عبارة عن اللفظ الدال عليه لوجب ان لا يكون للَّه تعالى في الأزل شيء من الأسماء إذ لم يكن هناك لفظ ولالافظ وذلك باطل . 4 - قالوا : إذا قال القائل : محمد رسول اللَّه فلو كان اسم محمد غير محمد لكان الموصوف بالرسالة غير محمد . 5 - قالوا : إنّ لبيد يقول : « اسم السلام » ويريد نفس السلام حيث قال : « إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبكِ عاماً كاملًا فقد اعتذر » « 1 » . وهذه الحجج التي نقلها الرازي تعرب من أنّ للمستدل كالشيخ الأشعري اصطلاح خاص في الاسم ، فهو كلّما يطلق الاسم إنّما يريد المدلول لا اللفظ الدال . وعلى ضوء ذلك فنقول : أمّا الدليل الأوّل : فلأنّ الظاهر أنّ الآية تحثّ على تسبيح الاسم وتقديسه وتنزيهه لاعلى تنزيه المسمّى وذلك لأنّه كما يجب تنزيه المدلول يجب تنزيه الدال ، وذلك بأن لايسمّى به غيره ، فيكون ذلك نهياً عن دعاء غيراللَّه تعالى باسم من أسماء اللَّه فإنّ المشركين كانوا يسمّون الصنم باللات وكانوا يسمّون أوثانهم آلهة . ويمكن أن يكون المراد تفسيره بما لا يليق بساحته ولايصحّ ثبوته في حقه سبحانه . وهناك وجه ثالث وهو أن تصان أسماء اللَّه عن الإبتذال والذكر لا على وجه التعظيم . ووجه رابع وهو أنّه يمكن أن يكون تسبيح الاسم كناية عن تسبيح الذات كما في قولهم سلام على المجلس الشريف والجناب المنيف إلى غير ذلك من الوجوه التي يمكن أن تكون باعثة لتسبيح الاسم نفسه .
--> ( 1 ) . لوامع البينات للرازي ص 21 - 22 .