الشيخ السبحاني
16
مفاهيم القرآن
توحيد الخالقيّة والتدبير فيقول : « نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَولا تُصَدِّقُونَ * افَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أم نَحْنُ الخالِقُونَ . . . أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْناهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * افَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِى تَشْرُبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ امْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْناهُ اجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ * افَرأَيتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ * أَأَنْتُمْ انْشَأْتُمْ شَجَرَتَها امْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ » ( الواقعة / 57 و 72 ) . إنّ تعطيل العقول عن المعارف الإلهية يجر الإنسان إلى التشبيه والتجسيم ، وإن تبرأ منهما وإنبرى إلى نفي هذه الوصمة عن نفسه وأهل ملّته ، هذا هو ابن تيمية محيي الدعوة السلفيّة في القرن الثامن يقول : « أهل السنّة والجماعة يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ( تأويل ) ولاتعطيل ومن غير تكييف ولاتمثيل ( تشبيه ) ، بل هم الوسط في فرق الامّة كما أنّ الامّة هي الوسط في الأمم ، فهم وسط كما في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل ( الجهميّة ) وأهل التمثيل ( المشبّهة ) « 1 » . والقارئ الكريم يتصوّر أنّه مشي على هذا الأصل إلى آخر كتابه ولكنّه يقف على أنّه سرعان ما انقلب على وجهه وارتدّ على أدباره وغرق في التشبيه والتجسيم ونادى به وقال : ( وممّا وصف الرسول به ربّه في الأحاديث الصحاح التي تلقّاها أهل المعرفة بالقبول ووجب الايمان بها قوله - ص - : « ينزل ربّنا إلى سماء الدنيا كلّ ليلة حين يبقى ثلث اللّيل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟ وقوله يضحك الله إلى رجلين : أحدهما يقتل الآخر كلاهما
--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل ص 400 .