الشيخ السبحاني
95
مفاهيم القرآن
وعلى كل تقدير ، فما ورد في هذه الطائفة من الآيات بمنزلة ضابطة كلية في حق المخلصين ونزاهتهم عن الغواية الملازمة لنزاهتهم عن المعصية . وهناك آيات أُخرى تأتي بأسماء المخلصين وتصفهم وتقول : ( وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَأُولِي الأَيْدي وَالأَبْصارِ * إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَة ذِكْرَى الدّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ * وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ) . ( « 1 » ) فقوله سبحانه : ( إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَة ذِكْرَى الدّارِ ) خير دليل على أنّ المعدودين والمذكورين في هذه الآيات من إبراهيم وذريته كلهم من المخلصين الذين شهدت الآيات على تنزههم من غواية الشيطان الملازم لنزاهتهم عن العصيان والخلاف . نعم هذه الطائفة لا تدل على عصمة جميع الأنبياء والرسل إلّا بعدم القولبالفصل حيث إنّ العلماء متفقون إمّا على العصمة أو على خلافها ، وليس هناك من يفصل بين نبي دون نبي بأن يثبت العصمة في حق بعضهم دون بعض . هذا بعض ما يمكن الاستدلال به على عصمة الأنبياء وبقيت هناك آيات يمكن الاستدلال بها على العصمة أيضاً مثل قوله سبحانه : ( وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراط مُسْتَقِيم ) . ( « 2 » ) لأنّ المراد من الاجتباء هو الاجتباء بالعصمة وان كان يحتمل أن يكون المراد
--> ( 1 ) . ص : 45 - 48 . ( 2 ) . الأنعام : 87 .