الشيخ السبحاني

93

مفاهيم القرآن

فكونه أُسوة حسنة في جميع المجالات لا يتفق إلّا مع عصمته المطلقة ، بخلاف من يكون أُسوة في مجال دون مجال ، وعلى ذلك فهو مصون من الخلاف والعصيان والخطأ والزلل . وإن شئت قلت : لو صدر عن النبي عصيان وخلاف فمن جانب يجب علينا طاعته واقتفاؤه واتباعه ، وبما انّ الصادر منه أمر منكر يحرم الاقتداء به واتباعه وتجب المخالفة ، فعندئذ يلزم الأمر بالمتناقضين ، والقول بأنّه يجب اتّباعه في خصوص ما ثبت كونه موافقاً للشرع أو لم تعلم مخالفته له ، خلاف إطلاق الآيات الآمرة بالاتّباع على وجه الإطلاق من غير فرق بين فعل دون فعل ، ووقت دون وقت . وهذا المورد من الموارد التي يستكشف بإطلاق الحكم حال الموضوع وسعته وانّه مطابق للشرع ، وكم له من مورد في الأحكام الفقهية . ( « 1 » ) * الآية الخامسة إنّ اللّه سبحانه يحكي عن الشيطان الطريد بأنّه قال : ( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ * إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) . ( « 2 » ) ويقول أيضاً : ( وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ * إِلّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) . ( « 3 » )

--> ( 1 ) . وقد عنونه الأُصوليون في أبحاث العام والخاص فيستكشفون عن إطلاق الحكم سعة الموضوع كما في مثل قوله : « لعن اللّه بني أُمية قاطبة » فيستدل بإطلاقه على سعته وعدم وجود مؤمن فيهم ، وإلّا لما صح الحكم بالإطلاق . ( 2 ) . ص : 83 - 84 . ( 3 ) . الحجر : 39 - 40 .