الشيخ السبحاني

63

مفاهيم القرآن

يقول العلّامة الطباطبائي : إنّ اللّه سبحانه خلق بعض عباده على استقامة الفطرة ، واعتدال الخلقة ، فنشأوا من بادئ الأمر بأذهان وقّادة ، وإدراكات صحيحة ونفوس طاهرة ، وقلوب سليمة ، فنالوا بمجرد صفاء الفطرة وسلامة النفس من نعمة الإخلاص ما ناله غيرهم بالاجتهاد والكسب بل أعلى وأرقى لطهارة داخلهم من التلوث بألواث الموانع والمزاحمات ، والظاهر أنّ هؤلاء هم المخلصون ( بالفتح ) للّه في مصطلح القرآن ، وهم الأنبياء والأئمّة ، وقد نص القرآن بأنّ اللّه اجتباهم ، أي جمعهم لنفسه وأخلصهم لحضرته ، قال تعالى : ( وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراط مُسْتَقِيم ) ( « 1 » ) وقال : ( هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( « 2 » ) . ( « 3 » ) وهذه العبارة من العلّامة الطباطبائي تشير إلى القسم الثاني وهو القابليات الخارجة عن اختيار الأنبياء غير انّ هناك أُموراً واقعة في اختيارهم كما عرفت ، فالكل يعطي الصلاحية لإفاضة الموهبة الإلهية على تلك النفوس المقدّسة . * كلام السيد المرتضى إنّ للسيد المرتضى كلاماً في الإجابة عن هذا السؤال نأتي بنصه : فإن قيل : إذا كان تفسير العصمة ما ذكرتم فألَّا عَصَمَ اللّهُ تعالى جميع المكلّفين وفعل بهم ما يختارون عنده الامتناع من القبائح ؟ قلنا : كل من علم اللّه تعالى أنّ له لطفاً يختار عنده الامتناع من القبائح فإنّه لا بد أن يفعل به وإن لم يكن نبياً ولا إماماً ، لأنّ التكليف يقتضي فعل اللطف على

--> ( 1 ) . الأنعام : 87 . ( 2 ) . الحج : 78 . ( 3 ) . الميزان : 11 / 177 .