الشيخ السبحاني

59

مفاهيم القرآن

عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( « 1 » ) : إنّ اللّه تستمر إرادته أن يخصّكم بموهبة العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيّء عنكم أهل البيت وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة . ( « 2 » ) إلى غير ذلك من الكلمات التي تصرح بكون العصمة من مواهبه سبحانه إلى عباده المخلصين ، وفي الآيات القرآنية تلويحات وإشارات إلى ذلك مثل قوله سبحانه : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا إِبْراهيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصارِ * إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَة ذِكْرَى الدّارِ * وَإِنَّهُمْ عَنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ * وَاذْكُرْإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ) ( « 3 » ) ، وقوله سبحانه في حق بني إسرائيل والمراد أنبياؤهم ورسلهم : ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْم عَلَى الْعالَمِينَ * وَآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ ) . ( « 4 » ) فإنّ قوله : ( إنّهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) وقوله : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) يدل على أنّ النبوة والعصمة ، وإعطاء الآيات لأصحابها من مواهب اللّه سبحانه إلى الأنبياء ، ومن يقوم مقامهم من الأوصياء . فإذا كانت العصمة أمراً إلهياً وموهبة من مواهبه سبحانه ، فعندئذ ينطرح هاهنا سؤالان تجب الإجابة عنهما ، والسؤالان عبارة عن : 1 . لو كانت العصمة موهبة من اللّه مفاضة منه سبحانه إلى رسله وأوصيائهم لم تعد كمالًا ومفخرة للمعصوم حتى يستحق بها التحسين والتحميد والتمجيد ، فإنّ الكمال الخارج عن الاختيار كصفاء اللؤلؤ ، لا يستحق التحسين

--> ( 1 ) . الأحزاب : 33 . ( 2 ) . الميزان : 16 / 313 . ( 3 ) . ص : 45 - 48 . ( 4 ) . الدخان : 32 - 33 .