الشيخ السبحاني

57

مفاهيم القرآن

* هل العصمة موهبة إلهية أو أمر اكتسابي ؟ قد وقفت على حقيقة « العصمة » والعوامل التي توجب صيانة الإنسان عن الوقوع في حبال المعصية ، ومهالك التمرد والطغيان ، غير انّ هاهنا سؤالًا هاماً يجب الإجابة عنه وهو : انّ العصمة سواء أفسّرت بكونها هي الدرجة العليا من التقوى ، أو بكونها العلم القطعي بعواقب المآثم والمعاصي ، أم فسّرت بالاستشعار بعظمة الرب وجماله وجلاله ، وعلى أي تقدير فهو كمال نفساني له أثره الخاص ، وعندئذ يسأل عن أنّ هذا الكمال هل هو موهوب من اللّه لعباده المخلصين ، أو أمر حاصل للشخص بالاكتساب ؟ فالظاهر من كلمات المتكلمين أنّها موهبة من مواهب اللّه سبحانه يتفضّل بها على من يشاء من عباده بعد وجود أرضيات صالحة وقابليات مصحّحة لإفاضتها عليهم . قال الشيخ المفيد : العصمة تفضل من اللّه على من علم انّه يتمسك بعصمته . ( « 1 » ) وهذه العبارة تشعر بأنّ إفاضة العصمة من اللّه سبحانه أمر خارج عن إطار الاختيار ، غير أنّ اعمالها والاستفادة منها يرجع إلى العبد وداخل في إطار إرادته ، فله أن يتمسك بها فيبقى معصوماً من المعصية ، كما له أن لا يتمسك بتلك العصمة . وقال أيضاً : والعصمة من اللّه تعالى هي التوفيق الذي يسلم به الإنسان مما يكره إذا أتى بالطاعة . ( « 2 » ) وقال المرتضى في أماليه : العصمة : لطف اللّه الذي يفعله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع عن فعل قبيح .

--> ( 1 ) . شرح عقائد الصدوق : 61 . ( 2 ) . أوائل المقالات : 11 .