الشيخ السبحاني

67

مفاهيم القرآن

المقام الرابع‌المودّة في القربى نفس اتخاذ السبيل إلى اللَّه لقد بانت الحقيقة من هذا البحث الضافي بأجلى مظاهرها ، غير أنّه يجب البحث عن نكتة أُخرى وهي : أنّه سبحانه جعل اتخاذ السبيل إلى اللَّه أجراً لرسالة نبيه في الآية التالية ، قال سبحانه : « قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ إلّا مَنْ شاءَ أن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلا » « 1 » ، وقبل الإجابة على السؤال ، وأنّ المستثنى في هذه الآية هو المستثنى في آية سورة الشورى ، نعمد إلى توضيح الآية . إنّ الضمير في « عليه » يرجع إلى القرآن ، وقد وضع الفاعل وهو « من اتخذ إلى ربه سبيلا » موضع فعله ، وهو نفس اتخاذ السبيل ، فالأجر المستثنى هو عمل المسلمين ، وهو اتخاذ السبيل لا نفس المتخذ كما هو ظاهر الآية ، أعني قوله : « من اتَّخَذَ » والمراد إلّا فعل « من اتَّخذَ » والنكتة في العدول ، هو المبالغة في اتخاذ السبيل ، فكأنّ الشخص بوجوده الخارجي نفس اتخاذ السبيل - الذي هو معنى عرضي يحمله الإنسان - ولذلك نظائر في القرآن الكريم ، قال سبحانه : « لَيْسَ البِرَّ أنّ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولكِنّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ واليومِ الآخِرِ » . « 2 » فإنّ الظاهر من الآية ، انّ البر هو نفس من آمن ، مع أنّه لا يمكن أن

--> ( 1 ) الفرقان : 57 . ( 2 ) البقرة : 177 .