الشيخ السبحاني
54
مفاهيم القرآن
* السؤال الرابع كيف يأمر الرسول بمودة أقربائه مع أنّا نجد في صفوفهم من عادى اللَّه ورسوله ، وانّه سبحانه نهى عن مودة من يعاديه أو يعادي رسوله ؟ الجواب : لا شك أنّ القرآن الكريم نهى عن موالاة الكفار سواء أكانوا من أقرباء الرسول أم لا ، قال سبحانه : « مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلي قُرْبَى » . « 1 » وقال سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيْمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . « 2 » وقال سبحانه : « يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُّوكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » . « 3 » فبملاحظة هذه الآيات والآيات التي نزلت في مكة وطلبت من المؤمنين أن يجانبوا آباءهم وأُمهاتهم المشركين ، يقضي العقل بأنّ الرسول إنّما طلب موالاة من يرتبط به بوشيجة القربى إذا كان موصوفاً بالإيمان والتقى ، وليس من المعقول ممن ينهى عن موالاة الكفار والمشركين ، أن يطلب موالاة أقربائه على الإطلاق حتى المشركين .
--> ( 1 ) التوبة : 113 . ( 2 ) التوبة : 23 . ( 3 ) الممتحنة : 1 .