الشيخ السبحاني
48
مفاهيم القرآن
كما أنّ بعض الآيات نزلت مرتين ، نصّ بذلك العلماء ، وعللوه بكونها عظة وتذكيراً ، أو لاقتضاء علل متعددة ذلك . « 1 » وإن شئت التفصيل فلاحظ أوائل السور من التفاسير تجد انّ المفسرين حيث يحكمون بأنّ السورة مكية أو مدنية يستثنون في أغلب السور آيات خاصة ، فلاحظ التفاسير في تفسير السور : المائدة ، الأعراف ، الرعد ، الإسراء ، الكهف ، مريم ، الحج ، الشعراء ، القصص ، الروم ، لقمان ، سبأ ، الزمر ، الزخرف ، الدخان ، الرحمن . فإنّ نظرة فاحصة في هذه السور والتفاسير حولها توقف الإنسان على أنّ كون السور مكية أو مدنية بمعنى أنَّ أغلب آياتها لا جميعها كذلك . * * * ولو فرضنا كون الآية مكية لكنه لا يستلزم كون المودة مقصورة على الموجودين من أقربائه بل يكون حكماً إسلامياً شاملًا لمن يتولَّد بعد نزول الآية من أقربائه نظير قوله : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلَادِكُمْ » فانّها شاملة لأولاد المخاطبين المتولدين بعد نزول الآية . ثم إنّ تفسير النبيّ الآية بعلي وفاطمة وابنيهما يمكن أنْ يكون متأخراً عننزول الآية لرفع الستار عن وجه الآية ، فيكون من الإخبارات النبوية بالمغيبات . ثم إنّ فرض مودتهما على الأُمّة قبل ولادتهما لأجل كرامتهما عليه وقرب
--> ( 1 ) الإتقان : 1 / 60 ، تاريخ الخميس : 1 / 11 ومنها سورة الفاتحة ، ولأجل تكرار نزولها سميت المثاني . وقد أخذنا هذه النصوص في مورد تلك الآيات عن الغدير : 1 / 233 ، 234 شكر اللَّه مساعيه .