الشيخ السبحاني

19

مفاهيم القرآن

مَشْهُود » . « 1 » إنّه تعالى يصرح بأنّ كل ما نزل بالأُمم السابقة من العذاب والإهلاك إنّما ذكر ليكون عبرة ، وآية للناس ، وعندئذٍ يطرح هذا السؤال نفسه بأنّه كيف يكون عبرة وآية للناس مع أنّهم يعلمون بالمشاهدة أنّ اللَّه لا يؤدب الأُمة المحمدية بما أدّب به الأُمم السالفة ؟ ! الثاني : أنّ كون هذه القضايا وسيلة للعبرة والاعتبار لا يستلزم أن تتحقّق تلك العقوبات بعينها في حق العصاة والطغاة في الأُمم اللاحقة ، بل يكفي - في ذلك - أن تدل على أنّ اللَّه لهم بالمرصاد ، فهو لا يترك الظالم بلا عقاب ، ولا يفوته العصاة دون أخذ . إنّ الأخذ والعقوبة يختلف حسب مشيئة اللَّه وإرادته ، ولا يلزم أن تكون العقوبة متحدة النوع مع العقوبات السابقة حتماً . وهذه هي الحقيقة التي تؤكدها الآيات ( 10 - 14 ) من سورة الفجر إذ يقول سبحانه : « وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَّبَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرصَادِ » . « 2 » * النموذج الثالث لقد قصّ اللَّه سبحانه في سورة البقرة قصة البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها إذ قال : « وإذ قالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّهَ يأمُرُكُمْ أن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجَاهِلِين » إلى أن قال : « وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّارَءْتُمْ فِيها واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمونَ * فَقُلنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذَلِكَ

--> ( 1 ) هود : 102 - 103 . ( 2 ) الفجر : 10 - 14 .