الشيخ السبحاني

13

مفاهيم القرآن

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الإيمان بالغيب في الكتاب العزيز الإيمان بالغيب عنصر أساسي في جميع الشرائع السماوية ، والشرط الرئيسي في التديّن بالدين الإلهي على الإطلاق ، بحيث لو انتزع هذا العنصر من برامج الدين لأصبح الدين دستوراً عادياً يشبه الدساتير والآيديولوجيات المادية البشرية ، ونظاماً لا يمت إلى الدين الإلهي بصلة . ولأجل ذلك نرى أنّ اللَّه سبحانه يعد الإيمان بالغيب في طليعة الصفات التي يتصف بها المتقون إذ يقول سبحانه في الآية الثالثة من سورة البقرة : « الّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصّلاةَ ومِمّا رَزَقناهُمْ يُنفِقُون » « 1 » . والمراد من « الغيب » هو ما يقابل الشهادة ، ومن أجل مصاديقه : الروح والملائكة ، والجن والمعاجز ، والكرامات ، والوحي ، والبرزخ ، والقيامة ، وما يرجع إلى اللَّه تعالى من ذاته وصفاته . ولا يشك أحد في أنّ تجريد الدين من هذه الأُمور ومن الاعتقاد بها يوجب أن يصبح الدين نظاماً مادياً ، ومبدأً بشرياً كسائر الأنظمة والمبادئ والبرامج البشرية الأرضية .

--> ( 1 ) البقرة : 3 .