الشيخ السبحاني

98

مفاهيم القرآن

فانّ تقفية النبيين الذين كانت نبوّتهم لقوم خاص قطعاً بعيسى بن مريم وكونه مصدقاً للتوارة المختصة ببني إسرائيل تشعر بكون نبوّته مثلهم أيضاً ، وقال سبحانه : « وقَالَ المسِيحُ يا بَنِي إِسرائيلَ اعْبُدوا اللَّهَ رَبّي وَرَبَّكُمْ » ( المائدة - 72 ) . وقال سبحانه : « ورَسُولًا إلى بَنِي إِسرائيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكُم بآيةٍ مِن ربِّكُمْ أَنّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِينِ كَهَيْئَةِ الطيْرِ » ( آل عمران - 49 ) . وقال سبحانه : « لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسرائيلَ وأرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وفَرِيقاً يَقْتُلُون » ( المائدة - 70 ) « لَقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوا إِنّ اللَّهَ هُوَ المسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقَالَ المسِيحُ يا بَني إسرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبّي وَرَبَّكُمْ » ( المائدة - 72 ) . ولا يخفى على القارئ ما فيها من الدلالة على كونه مبعوثاً إلى بني إسرائيل حيث جعل محور الكلام في الآيتين ، المرسلين إلى بني إسرائيل وقال : « وأرسلنا إليهم رسلا » ثم حكم بكفر من قال بأنّ اللَّه هو المسيح بن مريم مشعراً بذلك بأنّ المسيح كان من المبعوثين إليهم وهم الذين ألبسوه لباس الألوهية وجعلوه إلهاً . أضف إلى ذلك أنّ المسيح جعل محور الخطاب قوم بني إسرائيل وقال : « يا بَنِي إِسرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبّي وَرَبَّكُمْ » ( المائدة - 72 ) . نعم ظاهر بعض الآيات يفيد عمومية نبوّته ودعوته كما في قوله تعالى : « وأَنزَلَ التْورَاةَ والانجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلناسِ وأَنزَلَ الفُرْقَانَ » ( آل عمران - 3 - 4 ) ويعالج الاختلاف بما عالجنا به ما ورد في حق الكليم والتوراة ، بأنّ الاستغراق في قوله : « للناس » عرفي لا عقلي ويراد من قومه : الكثيرون . وقال العلّامة في شرح التجريد : ذهب قوم من النصارى إلى أنّ محمداً - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مبعوث إلى العرب خاصة « 1 » .

--> ( 1 ) - كشف المراد ص 283 ط قم .