الشيخ السبحاني
91
مفاهيم القرآن
الثالث : انّ الأنبياء أصحاب الشرائع وأولي العزم هم هؤلاء الخمسة المذكورين في الآية إذ لو كان معهم غيرهم لذكر فهؤلاء سادة الأنبياء ويدل على تقدمهم أيضاً قوله : « وإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيّينَ مِيثَاقَهُمْ ومِنكَ وَمِن نُوحٍ وإِبرهِيمَ ومُوسَى وعيسى ابْنِ مَرْيمَ وأخَذْنا مِنْهُم مِيثاقاً غَلِيظاً » ( الأحزاب - 7 ) « 1 » . الجواب : انّ ما ذكره ( رضوان اللَّه عليه ) وإن كان صحيحاً لكنّه لا يدل على عمومية نبوّة هؤلاء الأربعة ومنشأ الاشتباه ( في الاستدلال بالآية وأضرابها على عمومية الدعوة ) هو الخلط بين عمومية دعوتهم وتداول شريعتهم بعدهم ، فقد جرت سنّة اللَّه على بعث أنبياء غير صاحبي شريعة في المناطق التي بعث فيها نفس أصحاب الشرائع وهؤلاء المبعوثون كانوا يحملون النبوّة والوحي ، ويتشرّفون بالبيّنات والمعجزات من دون أن تكون لهم شريعة مستقلة ، بل كانوا تابعين لإحدى الشرائع الأربع المتقدمة أو المتعاصرة وناشرين لها ، وكانت نبوّتهم مختصة بقومهم ومنطقتهم غير أنّ ظهور كل واحد منهم من منطقة من المناطق ، كان دليلًا على انتهاء نبوّة النبي صاحب الشريعة عند بعث النبي اللاحق ، بل كان دليلًا على عدم سعتها من بدء الأمر ، كما إذا كان النبي المروّج معاصراً للنبي صاحب الشريعة مثل لوط بالنسبة لإبراهيم - عليها السَّلام - . وهذا ، هو القرآن يحكي عن أنبياء مروّجين معاصرين لصاحب الشريعة أو تالين له ، آخذين بشريعته . فقد بعث اللَّه هوداً إلى عاد بشريعة مثل شريعة نوح التي كانت بسيطةغاية البساطة ، كما بعث صالحاً إلى ثمود ، بمثل ما بعث به هوداً . وقد بعث اللَّه لوطاً إلى قومه ، دون أن تكون له شريعة بل كان يتبع شريعة إبراهيم وكانا يعيشان في عصر واحد ، كما بعث شعيباً إلى أصحاب مدين والأيكة ، فأهلك
--> ( 1 ) - الميزان ج 18 ص 28 .